أحمد بن علي القلقشندي
86
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قيصر ؛ ولها عندهم معنيان : أحدهما الشيء المشقوق عنه ، والثاني الشّعر . واختلف في أوّل من لقّب بذلك منهم فقيل : أغانيوش قيصر ، أوّل الطبقة الثانية من ملوك الروم ؛ ماتت أمّه وهو حمل فشقّ بطنها وأخرج فسمّي بذلك لما فيه من الشق عليه ، وقيل يوليوش قيصر ، وهو الذي ملك بعد أغانيوش المقدّم ذكره ، وقيل أغشطش قيصر وهو الذي ولد المسيح عليه السّلام في زمانه ، فقد قيل إنه الذي ماتت أمّه وهو حمل فشقّ جوفها وأخرج فسمّي بذلك ، وقيل لأنه ولد وله شعر تامّ فسمي قيصر لوجود الشعر فيه حينئذ . حرف الجيم ( جامع البلاد الساحليّة ) من الألقاب التي تصلح لكل ملك [ مملكة ] متسعة على ساحل البحر كصاحب القسطنطينيّة ونحوه . حرف الحاء المهملة ( حافظ البلاد الجنوبيّة ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملك الحبشة من النصارى ، على أنه يصلح لغيره من ملوك السّودان أيضا ممن أخذ في الجنوب من المسلمين وغيرهم . ( حامل راية المسيحيّة ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم ، وهي تصلح لكل ملك كبير من ملوك النصارى والمراد بالمسيحيّة الملة المسيحيّة ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، يريدون ملَّة المسيح وهو عيسى عليه السّلام . واختلف في [ سبب ] تسميته بالمسيح ، فقيل لأنه كان ممسوح القدمين بمعنى أنه لا أخمص له . وقيل لأنه مسح الأرض بالسّياحة ، وقيل غير ذلك . أما تسمية الدّجّال بالمسيح فلأنه ممسوح العين لأنه أعور ، وقيل لأنه يمسح الأرض بالسير فيها . ( حامي البحار والخلجان ) من الألقاب التي تصلح لكل من مملكته منهم على البحر ، والبحار جمع بحر ، وأصله في اللغة الشّقّ ، ومنه سمّيت البحيرة